الشيخ محمد السند

60

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

بل البحث عن أمره وطلب مكانه والسؤال عن حاله وأمره محرّم لا يحل ولا يسع ، لأن في طلب ذلك وإظهاره ما ستره الله عنّا وكشفه وإعلان أمره والتنويه باسمه معصية الله والعون على سفك دمه ( ع ) ودماء شيعته وانتهاك حرمته أعاذ الله من ذلك كل مؤمن ومؤمنة برحمته وفي ستر أمره والسكوت عن ذكره حقنها ، وصيانتها سلامة ديننا والانتهاء إلى أمر الله وأمر أئمّتنا وطاعتهم ، وفّقنا الله وجميع المؤمنين لطاعته ومرضاته بمنّه ورأفته . ولا يجوز لنا ولا لأحد من الخلق أن يختار إماماً برأيه ومعقوله واستدلاله ، وكيف يجوز هذا وقد حظّره الله جلَّ وتعالى على رسله وأنبيائه وجميع خلقه ، فقال في كتابه إذ لم يجعل الاختيار إليهم في شيء من ذلك : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 1 » ، وقال : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 2 » ، وإنما اختيار الحجج والأئمّة إلى الله ( عز وجل ) وإقامتهم إليه فهو يقيمهم ويختارهم ويخفيهم ، وإذا شاء يقيمهم فيظهرهم ويعلن أمرهم إذا أراد ويستره إذا شاء فلا يبديه ، لأنه تبارك وتعالى أعلم بتدبيره في خلقه وأعرف بمصلحتهم ، والإمام أعلم بأمور نفسه وزمانه وحوادث أمور الله منّا . . . إلى أن قال : فهذه سبيل الإمامة وهذا المنهاج الواضح والغرض الواجب اللازم الذي لم يزل عليه الإجماع من الشيعة الإمامية المهتدية رحمة الله عليها ، وعلى ذلك كان إجماعنا إلى يوم مضى الحسن بن علي رضوان الله عليه ) .

--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) القصص : 68 .